أخبارأخبار محلية

يوميات البحث الميداني في واحة تغبالت-درعة الوسطى زاكورة : (3)

كنت حزينا، نمت فاستيقظت خائفا مضطربا، شيء ما حدث وأنا لا أعرفه… لست أدري..! كان اليوم يوم الجمعة، اتصلت بصديقي، فأخبرته بأني لا أستطيع أن أتنقل بين حقل وآخر، أو بين قبيلة وأخرى…
هو الآخر تفهم الأمر، فأجلنا الموعد إلى يوم السبت…
هذا ما حصل بالضبط، التقينا يوم السبت صباحا قرب مسجد الرحمن بدوار أيت مناد، هنالك قربه وقفنا لنستجوب شيخ القبيلة، زميلي يسأله وأنا في مهمة أخرى، كنت ألتقط الصور لأماكن مختلفة، ووقتها أشارت إليّ إحدى النساء لأكفّ عن أخذ الصور، كنت مندهشا ! ولكن ما نظرت إليها كثيرا وما كلمتها، بل أخذت الصور ثم دنوت من صديقي، فوجدته قد أنهى الاستجواب، وبعدها ركبت الدراجة واضعا قدميّ على دواستيها، صديقي هو الآخر ركب دراجته الهوائية، كانت عجلتها الخلفية تتمايل يمينا وشمالا، وكم ضحكنا ونحن نسير والوجهة دوار أيت يشو، عدد سكانه 625 نسمة، حسب إحصاء أربعة عشر وألفين.
لما وصلنا منطقة “سلام أعلي” رأينا ما يربو على عشرين طفلا، منهم من يلعب بالكرة، ومنهم من يتسلق الأشجار، وبجانبهم طفلان تخاصما فمزق أحدهما قميص الآخر، وشجّ رأسَه..

بعد السير لمسافة طويلة ظهرت علينا ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﻭﺍﻹﻧﻬﺎﻙ، فقررنا أن نأخذ قسطا من الراحة…
إسماعيل ابن دوار أيت يشو، التقينا به واستعدنا معه ذكريات الدراسة في ثانوية سيدي عمرو بتازارين، قدّم لنا بعض المعلومات حول دوار أيت يشو، لم ينتهِ بحثنا عنده، بل واصلنا السير ثم جلسنا مع فئة من الرجال المسنين، كان لنا معهم حديث ممتع لفترة زمنية، وبعدها غادرنا المكان واتجهنا صوب حقول قريبة… رأينا حقولا ممتدة على مسافة طويلة، لكن الرمال تغطي بعض أجزائها…
ما نسيت أبدا سخاء الفلاحين وكرمهم، إنهم يعملون بطرق تقليدية ويمارسون الفلاحة في ظروف صعبة، لكنهم يتجلدون ويكافحون رغبة في لقمة العيش، وجدناهم في الحقول وهم في عمل متعب وشاق، هذا يسقي، وذاك يحرث، وأولئك يقطفون الخضر ويشذبون الأشجار، أما النساء فيلملمن القشّ والعشب، كان مكدسا في البيدر، يستعدن لنقله إلى المنزل أو إلى السوق، رأينا إحداهن تحمل العشب على ظهرها، وأخريات وضعن الخضر والعشب على ظهر حمار يبدو منهكا ويمتنع عن السير، وامتناعه هذا، جعل إحدى الفتيات تنزل عليه بالضرب، ووقتها بدأ الحمار ينهق ويسير… غير بعيد عن أيت يشو وفي دوار أيت حدو رَنوتُ إلى بناية ذات مساحة شاسعة، فسألت شابا مر بجانبي عن سبب تشييد تلك البناية، فأخبرني بأنها مركز لتربية الدواجن.. ناديت صديقي وانتظرنا صاحب المشروع، ولما أتى قدم لنا بعضا من المعلومات حول مشروعه.. سيعمل على تربية ما يزيد عن 3000 دجاجة سنويا وتصديرها إلى مدينة مراكش، حسب قوله.
بينما كنا نتحدث معه سمعنا طفلة وهي تصرخ.. قيل بأنها تسلقت نخلة فسقطت أرضا، وكم كانت أمها حزينة مهمومة. والحق أننا ذهلنا وارتعبنا لما بدأت الطفلة في الصراخ…!
قصدت الدراجة، ثم بدأت السير، زميلي هو الآخر حذا الحذو نفسه إلى أن وصلنا “برغوا” هنالك في حقولها شرعنا مجددا في التنقل والاستجواب، هذه المرة وصلنا عند فلاح يعرفه الصغير والكبير، ويلقبه أهل المنطقة بلقب خاص… هو فلاح بأدق ما تؤدي هذه الكلمة من معاني العمل وحب الأرض والصبر… يسهر على العمل في ثلاث قطع أرضية متباعدة، وله مشروع خاص بتربية الدواجن… بعد حديثنا معه صادفنا فلاحا آخر يبدو عليه أثر التعب… الرمال تحيط بحقله من كل الجوانب، يبعدها بطرق تقليدية صباحاً لتعود مساءً، لا يستسلم أبدا، كلّه هِمّة وعزم… يرى حقله جنة ونعيماً، أما نحن فنراه قحطاً وجحيماً.
للحديث غالبا بقية..
يتبع…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock