يوميات البحث الميداني في واحة تغبالت: (2)

صباح جديد بقطرات المطر، جعلت القرية تبدو جميلة المنظر، أطفال الجيران غمرتهم الفرحة ويقفزون فرحا، لكن مدة سقوط الأمطار لم تدم طويلا… توقفَتْ وتغير الجو.. شمس محرقة تلوح في الأفق، لا غرابة إن عم الملل والتعب، وساد الكسل أطراف القرية كلها، لا أجزم إن قلت بأن الجو هنا يثير القلق، ويبعث في المرء يأسا وضجرا، جو اليوم يشبه جو أيام أخرى!

يومها اتخذنا مقهى “الوداد” مكانا لجلسة ممتعة مع يوسف صديقنا ومع شابين آخرين، وأَذكُرُ أن حديثنا كان حول منازل طينية قديمة، لم يتم ترميمها ﻭتأهيلها ﻟﺤﻤﻴﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ؛ فتحولت إلى أماكن لرمي النفايات، وقضاء الحاجة..!
والحق أن سكان القرية، لا أحد منهم يأبه بتلك البنايات فتركوا الأشباح تسكنها، فضاع التراث، وساد السراب، في زمن الإسمنت.


فئة قليلة فقط لا تزال تحتفظ بالمنازل الطينية، كل سكان القرية يتمنون لو شيدوا منازل جديدة، ليتخذوها سَكنا لهم، وبهذا يبتعدون عن جحيم تلك التي تقترب من السقوط، إن لم تكن قد سقطت بالفعل..!
“إغرم أقديم” وغيرها من التسميات المحلية تطلق على تلك المنازل، شيدت بالطين وبمواد مختلفة، ﻛﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻭﺍﻷﺧﺸﺎﺏ ﻭﺍﻟﻘﺼﺐ، والتراب المختلط بالتبن، ﻭﺃﻏﺼﺎﻥ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ..


ما أثار انتباهنا، ونحن نتجول، هو تلاصق سطوح المنازل، مما يسهل عملية ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ.
بالرغم من قدمها فهي تضفي نوعا من الجمالية للقرية، وتجعل من يزورها يفكر في أيام مضت؛ ولكن، أية أيام وبين تلك الجدران نفايات، وملابس بالية، روائح مختلفة تفوح منها، وأجزاء كبيرة سقطت منها…
أنهينا الحديث وأذن المؤذن لصلاة الظهر، نادينا سي إبراهيم -نادل مقهى الوداد- ثم بعدها قصدنا المسجد لنصلي…
يتبع…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock