يوميات البحث الميداني في واحة تغبالت. (5)

الأحد…
نحن الآن في دوار أيت حدو، ثاني أكبر تجمع سكاني في جماعة تغبالت، 1635 نسمة، حسب إحصاء أربعة عشر وألفين.

الساعة تشير إلى الواحدة زوالا، صمت رهيب خيم المكان كله، كل حركة يترتب عليها التعب والفتور، وجل أهل القرية دخلوا منازلهم خوفا من شمس الظهيرة، لا أحد منهم يريد حرها ولفحها، لم نرَ سوى طفلين قرب أحد المساجد، نشب الشجار بينهما وأقسم أحدهما أن يكسر ساق الآخر، فيما ظل الطرف الثاني يهدد حاملا شظايا كأس، ويتوعد بأن يفلق رأس الأول، ربما كان يستعد أشد الاستعداد لينفذ ما هو عازم عليه، تدخلنا لنصلح بينهما، وبعد أخذ ورد، أصلحنا بينهما…
يومها تمنيت لو أغمضت عينيّ ووجدت نفسي في مكان آخر، فالحرارة هنا مرتفعة جدا، ومن العبث أن نقارن بين رمال شاطئ البحر، ورمال زاكورة، هيهات هيهات.. هي مجرد خاطرة خطرت لي.


نادينا طفلا مر بجانبنا ليدلنا على منزل أحد أصدقائنا، درسنا معه في ثانوية تغبالت قبل أكثر من خمس سنوات، الطفل لم يأبه بنا، بل أطلق رجليه للريح هاربا، ربما لحاجة في نفسه، أو لسجية لا تزال سائدة… والحق أني كنت أعرف شخصا يفعل الشيء نفسه حين كنت صغيرا، لم أنسَ بعد أحداث الطفولة، الطفل لا يزال يسكنني.. على عتبة باب منزل وقرب المسجد جلست وصديقي ثم جاء رجل طويل القامة، يمسك بيد ابنه، وأذكر أن ابنه هذا، كان حافي القدمين، وبسبب شدة الحرارة ظل يرفع قدما ويضع أخرى وهو يتألم..


لم يتوانَ أبوه في مساعدتنا، بل دلنا على منزل ذلك الصديق، لكننا لم نجده؛ قيل بأنه ذهب إلى الحقل.. حينها غادرنا المكان ولم ننتظر، فعدنا إلى مركز الجماعة.


قصدت المنزل فدخلت البيت متعبا… مع غروب شمس ذلك اليوم، قتلت جارتُنا أفعى تشبه الحبل، قتلتها ثم دفنتها بكل ثقة وسعادة، تقول بأنها اعتادت على دس العقارب، والثعابين، وغيرها من الزواحف التي تظهر صيفا وتختفي شتاءً، عمة صديقي ذات يوم قتلت أفعى، ثم وضعتها على غصن نخلة، ظنا منها أن الأفعى ستكون عبرة لباقي الأفاعي!! هل الأفاعي ستهتم لأمر العمة؟ وهل يعقل هذا أصلا؟!.

ما لا يختلف فيه عاقلان أن الأفاعي والعقارب تفعل بالقرية ما تفعله الرمال والحرارة.
في اليوم نفسه، حددت مع صديقي موعد الانطلاق صوب دوار ألمو…
يتبع…
للحديث غالبا بقية..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock