يوميات البحث الميداني في واحة تغبالت: (6)

التاسعة صباحا… كنت قرب مكتبةِ تغبالت، أنتظر صديقي لحسن، لم يستيقظ بعد أو ربما نسي الموعد، قصدت مقهى “الراحة” -ملاذ الشباب وغيرهم- يضج يوميا بالصخب والضجيج، كنت واقفا قرب المقهى أنتظر ولم أدخل؛ لأن دخان السيجارة يخنقني، رأيت بداخل المقهى أربعة شبان وهم يلعبون بالنرد، بجانبهم طفل عمره لا يقل عن عشر سنوات، ربما كان يتعلم تقنيات اللعبة، اكتفيت بالمشاهدة، وظللت أنتظر حتى جاء صديقي..

– تأخرت كثيرا، خلت بأنك لن تأتي.
– رد قائلا: لكنك لم تتصل بي؟
– هيا بنا نذهب، فقد تأخرنا كثيرا.
– حسنا !


يوم آخر ووجهة أخرى، بالطبع، لن نسرد جميع الأحاديث التي جرت بيننا وبين الفلاحين وغيرهم، ولن نذكر أسماء بعضهم تحفظا…
هذه المرة سنتجه صوب دوار “ألمو” عدد سكانه 686 نسمة، حسب إحصاء 2014.
قرب وادي القرية وقبل القنطرة بأمتار قليلة، رأينا بئرا تبدو عميقة، أصبحت جافة لا ماء فيها، كان أهل القرية قبل سنوات خلت يستفيدون من مائها، أما الآن فالبئر مليئة بالأزبال، ألقينا عليها نظرة، فرأينا الأحجار وبعض الملابس البالية…
نقترب الآن من دوار ألمو، وقبل الوصول مررنا بقنطرة تبدو صغيرة، تتوقف عندها حركة السير حينما تسقط الأمطار، ويرتفع منسوب مياه الوادي، إذّاك لا يمر عبرها رجل ولا سيارة… فكم من تلميذ تغيب، وكم من سيارة كادت عجلاتها أن تصير إلى الأعلى، أو انقلبت بالفعل…!


على طول الوادي، من سد تغبالت مرورا بتغنبوت ورافد “أزونزمي” ثم القنطرة الجديدة إلى منطقة أم الغزلان، تبدو ضفتا الوادي قد تعرضتا للتعرية، أراضٍ فلاحية مهمة فقدها الفلاحون، التعرية هذه، التهمت مساحات أخرى في منطقة “خليفة” و” برغوا”…
وصلنا ألمو… تنقلنا بين منازلها وجُلنا بين حقولها مدة، تعد منطقة ألمو من السهول الفيضية داخل واحة تغبالت، إلى جانب سهل “مجران” و”تيفرسيت” وغيرها من السهول…


في ألمو التقينا بفلاح ظل يسقي الزرع، ويشذب الأشجار رفقة ابنه، تحدثنا معه لزهاء عشر دقائق، كان سعيدا بعمله وبما يجنيه في الحقل، لم يبخل علينا بالإجابة عن الأسئلة، مساحة الأرض التي يستغلها فلاحيا تبدو شاسعة، بجانبه وببضعة أمتار قليلة فلاح آخر كان جالسا رفقة طاعن في السن، ذهبت إليه وحيدا، فيما ظل زميلي يأخذ الصور بآلة التصوير، لم يجلس الفلاح عبثا بل نتيجة العمل المتعب، أخبرني بأنه يستيقظ من الساعة الخامسة صباحا ليذهب إلى الحقول، ولما سألته عن ظروف العمل، بدا لي أنه هو الآخر يرتاح لعمله. يقول بأن الرمال التي تحملها الرياح لا تؤثر كثيرا على المحصول، مقارنة مع باقي مناطق الواحة، مثل “إكادون” و “بوفايدة” وغيرها.. دنَوت من زميلي، فوجدته قد أخذ صورا لبعض النباتات، والخضر…
هنا سترى خضرا متنوعة، الباذنجان، الجزر، والبصل وغيرها… كنت أنظر إلى الغلال وقد أُعجبت بها.
..

لم نكتفِ بهذين الفلاحين وإنما سرنا في اتجاه منطقة خليفة

– أرض شاسعة تسودها الحقول والرمال أيضا

– كانت لنا فيها جلسة ممتعة مع صديق طيب السي الحسين… المنطقة هذه، إضافة إلى الكثبان الرملية، تضم تربة خصبة… وتغبالت عامة، تسود فيها تربة قاحلة؛ نتيجة المناخ السائد بحوض المعيدر…
يتبع…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock